عسل الأنزر.. هدية السلاطين العثمانيين 

ما هو عسل الأنزر وما هي فوائد عسل الأنزر -موقع معجون الباشا

من على سفوح جبال ولاية “ريزة” التركية التي يصل ارتفاعها إلى 2300-3000 مترًا والمُطلة على ساحل البحر الأسود، يُنتج النَّحَّالون صناديق تصفية عسل الأنزر التركي الطبيعي، الذي يمتاز بقيمته الغذائية الجيدة والمعروفة عالميًا بقوة شفائها للأمراض، وبجودته العالية ومذاقه الطيب اللذيذ الذي لا تخلو أي مائدة تركية عريقة منه، وهو الأمر الذي انعكس بالإيجاب على سعره بشكل يجعله ينافس سعر الذهب.

تاريخ العسل الذهب

يرجع تاريخ عسل الذهب إلى مدينة “أنزر” التركية، فحين أصبح ملك ألمانيا الشرقية الرابع فريدرش فيلهلم (1840-1861) مريضًا، سمع بذلك السلطان العثماني عبد المجيد فأخبر كارل كوخ المندوب الملكي الألماني ووصاه بزهور هضاب البحر الأسود الشرقي، وبأن العسل الخارج من هذه المنطقة سيكون مفيدًا لكثير من الأمراض.

أرسل السلطان عبد المجيد المندوب الألماني كارل على متن سفينة من طرابزون للذهاب إلى مدينة ريزة التركية، ليبقى هناك لمدة عامين ويقوم بإجراء الأبحاث على مرتفعات الهضبة هناك.

نتيجة لعمل الألماني كارل في تلك المنطقة وبعد فحص هضبة أنزر، أدرك أن زهور الأنزر غنية جدًا بالكثافة والتنوع، وأن هناك بعض أنواع النحل تستوطن هذه الزهور كما في جبال الألب الأوروبية، وبكيسٍ مليء بالزهور والعسل من هضبة أنزر يعود إلى إسطنبول قاصدًا قصرالسلطان عبد المجيد تاركًا خلفه حكايته مع عسل الذهب في خزائن الأرشيف العثماني، وعاد كارل إلى ألمانيا لتقديم الزهور إلى الملك ليبدأ بعدها بجمع مذكراته الطبية في كتاب.

بعد سنوات، درس عالم النبات الألماني جوتشهايم وينتر (جامعة شتوتغارت) كتاب كارل كوخ، وجاء إلى هضبة أنزر وبدأ بمعاودة البحث مع فريقه في زهور تلك المنطقة والنباتات المستوطنة هناك، ليتعرف في رحلته على شعوب المنطقة وبعض أنواع الزهور بالغة الأهمية هناك مثل زهرة Anzer River Miyosotis، والمسجلة في الكتاب إلى جانب العديد من الأنواع المستوطنة في جبال الألب الأوروبية، وفي هضبة أنزر Anzer التركية هناك 23 نوعًا من الزهور والتي من رحيقها المختوم يأتي العسل، هكذا وصل علماء النبات الألمان إلى هضبة أنزر ودرسوا نباتاتها.

ما هو عسل الأنزر التركي؟

تحوي هضبة أنزر على الكثير من أنواع الزهور المختلفة عن الهضاب الأخرى، وهي غنية جدًا من حيث تنوع الأزهار المستوطنة بها. ويعتني مربو النحل بصناديق عسل الأنزر وخلايا النحل في كل عام على هضبة أنزر، وذلك لإنتاج عسل الأنزر والذي يتكوّن في الأسبوع الأول من شهر يونيو، فبعد تساقط قطرات الثلج في المناطق الثلجية ومع قطرات الندى التي تأتي في الربيع، ومع كل تلك المساحات الخضراء في هضبة أنزر بجمالها الطبيعي الخلاب، يتكون العسل في هذه الأجواء في يونيو ليجمعه مربو النحل خلال شهري أغسطس وسبتمبر.

ويقوم مربو النحل بالحفاظ على جودته بعيدًا عن أشعة الشمس والحرارة المرتفعة، مع مراعاة عدم جمعهم كافة الخلايا الخاصة بالعسل وكل الخلايا، بل يتم ترك بعضها حفاظا على حياة النحل ليتمكن من الحفاظ على استمرارية حياته في تجميع العسل، حيث أصدرت بلدية تلك الولاية قرارًا يحظر رعي المواشي الجارية حفاظًا على الأزهار التي يستخدمها النحل في إنتاج العسل.

عسل الأنزر.. غالي كالذهب

يُباع عسل الأنزر الذي تشتهر به مصايف “أنزر” في قضاء “إكيز درة” بولاية ريزة شمال شرقي تركيا، بالجرامات حيث وصل سعر الكيلو من شراء عسل أنزر هذا العام قرابة 900 إلى 1000 ليرة تركية أي ما يعادل نحو 170 دولارًا أمريكيًا، وهو ما جعله ينافس أسعار الذهب، وبحسب بيانات رابطة مصدري شرقي البحر الأسود التركية، وصلت إيرادات تركيا من صادرات العسل إلى 15 مليونًا و95 ألفًا و885 دولارًا في النصف الأول من 2018.

ويرجع سبب ارتفاع سعره هذا إلى تربية النحل الصعبة للغاية في منطقة أنزر الهضبية، ولندرة زهورها التي لا يقربها أي إنسان أو نمط حياتي يهددها، وأيضا بسبب الظروف الجوية القوية هناك، حيث يتم نقل خلايا النحل بانتظام إلى الأماكن التي تتفتّح فيها الزهور، وحماية خلايا النحل من هجمات الحيوانات البرية كالددببة وغيرها، وأبرز هذه الصعوبات هي أن عسل الأنزر يتكون من أزهار نادرة مما يجعله فريدًا بالطبع، لهذا يرتفع سعره نتيجة خصوصيته وارتفاع تكاليف العناية به.

من وجهةٍ أخرى لأن النحل لا يمكنه الخروج في الطقس البارد، فإنه يستهلك العسل وينخفض ​​إنتاجه في الأحوال الجوية السيئة، فيتم إنتاج كيلو جرام واحد فقط أو أقل من 10 خلايا، لكن الكمية في الطبيعي تتراوح ما بين 10-20 كيلوجرامات لكل خلية عسل.

كما أنه لا يتم إضافة أي سكر أو أي مواد إضافية أخرى إلى عسل الأنزر، لكونه ليس من العسل الطبيعي المستخدم في الإفطار، بل بشكل خاص إنه عسل ذو نوعية جيدة جدًا وقوية ونادرة.

فوائد عسل الأنزر

ويعرف عسل الأنزر التركي الشهير بفوائده المتنوعة التي من ضمنها أنه يساهم في التخلص من أمراض الرئتين وأمراض الجهاز التنفسي، ويساهم في التخلص من أمراض الدماغ، كما أنه يعالج تصلب الشرايين ويعالج انسداد الأوعية الدموية، ويساهم في معالجة أمراض السرطان وينظم ضربات القلب، ويُطهر الدم من الشوائب التي قد تصيبه وتزيد من احتمال تلوثه وإصابته بالأمراض، كما يزيل البقع التي تبقى على الجلد بعد إصابته بالجروح أو الالتهابات، بالإضافة إلى أنه يعالج العقم لدى النساء.

وأشارت الدراسات الأخيرة التي خرجت حول عسل الأنزر أن 6 غرامات من حبوب الطلع “اللقاح” يعادل كيلو جرام من العسل.

ويُذكر بأن المنتجون الأتراك يحرصون على تربية أنواع من نحل العرق القوقازي، حيث يتم وضع صناديق النحل داخل أقفاص حديدية مغلقة بأقفال تجنبًا من إلحاق دببة الغابات الضرر بها.